لئن غابت السينما العربية عن المسابقة الرسمية لمهرجان كان، إلا أنها وجدت طريقها إلى قسم “نظرة ما” من خلال الفيلم الفلسطيني اللبناني “البارح العين ما نامت” للمخرج ركان مياسي والفيلم المغربي “La Más Dulce” (الأكثر حلاوة) للمخرجة ليلى مراكشي.
وتدور أحداث “البارح العين ما نامت”، في أجواء ضبابية داخل وادي البقاع، حيث يفضي حادث غامض إلى تصاعد التوتر داخل مجتمع محلي مترابط، لتبدأ رحلة تكشف عن أسرار دفينة وأحقاد قديمة وتتجلى فيها مصائر النساء في بيئة تحكمها التقاليد القاسية،
أما ” الأكثر حلاوة” فيعالج موضوعا مرتبطا بهجرة العاملات الموسميات في جنوب إسبانيا ويروي الفيلم قصة شابتين قررتا السفر، لمدة موسم واحد، للعمل في جني الفراولة بجنوب إسبانيا، ويصدحن بمعاناتهن الإنسانية.
وفي قسم “أسبوعي المخرجين” يشارك الفيلم السوداني القصير “لا شيء يحدث بعد غيابك»” للمخرج إبراهيم عمر والفيلم المغربي القصير البحث عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء للمخرج سعيد حميش بن العربي.
ويروي الفيلم الروائي السوداني قصة إنسانية عميقة حول الفقد والكرامة، ويتبع أباً مكلومًا في رحلة بحث عن مرقد أخير لطفله وسط إهمال مؤسسي.
وأما الفيلم الوثائقي المغربي فيقص حكاية “سلام” الذي يؤم جنوب مراكش المغربية ويجوب طرقات الأطلس بحثا عن طائر غامض.
وضمن تظاهرة “أسبوع النقاد”، تتمثل المشاركة العربية فيلم ” المحطة ” للمخرجة اليمنية سارة إسحاق، وفيلم “نفرون” للمخرج السوري عبدالله داوود.
ويتبع “المحطة” قصة “ليال” التي تدير محطة وقود مخصَّصة للنساء في بلدة مزّقتها الحرب، حيث تتصاعد التوترات مع سعي شقيقها الصغير إلى إثبات ذاته والتحرُّر من القيود.
ومع ظهور مفاجئ لأختهما المنفصلة، تتبدّل موازين العلاقات، وتخوص الشخصيات اختبارا جديدا يعري حدود الروابط.
أما “نفرون” فتدور أحداثه أياما بعد سقوط نظام الأسد، حيث تجوب إمرأة في منتصف العمر فقدت ذاكرتها شوارع دمشق بحثا عن ذاتها.
ويتقاطع طريقها مع إمرأة أخرى وتتشايك مصائرهما حينما تظهر الإجابات التي تبحث عنها كل واحدة منهما.
وفي مسابقة لا سينيف، يحضر لأول مرة المعهد العالي لفنون الملتميديا (ISAMM) بفيلم “SOMEWHERE I BELONG” للمخرج يوسف حندوس.
ويروي الفيلم حكاية رجل يبعث عن مرجعيات حينما تنافر الماضي والحاضر، ليستكشف الحدود الهشة بين الذاكرة والهوية والمعنى الحقيقي ل “البيت”.
ضمن ركن الأفلام القصيرة التابع لـقسم الصناعة السينمائية، يحضر الفيلم القصير الروائي “تحت الماء” للمخرج التونسي حمدي الجويني.
والفيلم دراما اجتماعية وبيئية وقانونية تمتد على 30 دقيقة، تطرح تساؤلات حول التداعيات الإنسانية والمؤسساتية للأزمة المناخية.
وتدور الأحداث حول أب لطفلة تعاني من مرض مزمن بسبب تلوث الهواء. وفي محاولة لتوفير حياة أفضل لعائلته، يقرر الانتقال إلى منطقة ساحلية أكثر صحة، لكن حياتهم تنقلب تدريجياً.
وتسجل تونس حضورها أيضا من خلال الجناح التونسي في كان والذي يقترح سلسلة من اللقاءات والندوات ويستضيف عددا من الشخصيات الفاعلة في المشهد السينمائي التونسي والعربي والعالمي واحتفاء بستينية تأسيس أيام قرطاج السينمائية.
كما يحضر كل من الممثل ظافر العابدين والموسيقي أمين بوحافة في الجلسات التي ينظمها مركز السينما العربية في مهرجان كان والتي تخوض في جوانب مختلفة من الصناعة السينمائية.
ويقترح المركز عددا من الضيوف على غرار رئيس مهرجان القاهرة السينمائي الدولي حسبن فهمي والمؤلفة الموسيقية سعاد بوشناق والمنتج محمد حفظي ورئيسة “جمعية السينما السعودية” هناء العمير.
كما يضرب أمين بوحافة موعدا ثانيا مع كان في لقاء خاص تنظّمه SACEM فرنسا (جمعية المؤلفين والملحنين وناشري الموسيقى).
وتحضر مصر أيضا بجناح يجمع مهرجان القاهرة السينمائي الدولي ومهرجان الجونة السينمائي ولجنة الأفلام المصرية ويقترح، أيضا، سلسلة من اللقاءات والندوات.
وتشارك مؤسسة البحر الأحمر السينمائي في الدورة الـ 79 من مهرجان كان السينمائي، بحضور خمسة أفلام مدعومة من صندوق البحر الأحمر وسوق البحر الأحمر، وهي: “قصص متوازية”، و”توت الأرض”، و”البارح العين ما نامت”، و”بنيمانا”، و”فتاة مجهولة “، كما تحضر السعودية بجناح خاص في مهرجان كان.
وتشارك سبعة أفلام مدعومة من مؤسسة الدوحة للأفلام في الدورة الـ79 من مهرجان كان السينمائي، وهي “قصص متوازية” والأكثر حلاوة”و”بنيمانا، و “البارح العين ما نامت ” وتسعة معابد”، و”صخور حمراء”، و”المحطة”.
وفي لجان التحكيم، تترأس الفرنسية من أصول جزائرية ليلى بختي لجنة تحكيم “نظرة ما” التي يحضر فيها أيضا المؤلف الموسيقي اللبناني خالد مزنر.
*الصورة من موقع “nice matin”