متكئًا على روح الغوسبل وحرية الجاز ودفء البلوز، ارتفع صوت الفنانة الأمريكية ليز ماكومب ليعبر فضاء المسرح ويعانق برج طبرقة المنتصب في الخلفية، فيما كانت أمواج البحر تضيف إيقاعًا آخر إلى ليلة اختلطت فيها روح المكان بطاقة الموسيقى.
بهذا المشهد، سجلت ماكومب عودتها إلى مهرجان طبرقة للجاز بعد ثلاثة عشر عامًا، استحضرت الماضي وصنعت ذكرى جديدة مع جمهور ظل وفيًا لهذا الصوت الذي يغني للحب والحرية والسلام.
على الركح، لم تعتمد على الاستعراض بقدر ما راهنت على قوة الأداء وصدق الإحساس، فكانت أغانيها تشبه الحكايا.
لم تبق الفنانة الأمريكية ثابتة في مكانها، كانت تتحرك بخفة بين أطراف الركح، ثم تعود إلى البيانو لتعزف وتغني في آن، قبل أن تقترب أكثر من الجمهور، في تواصل لم ينقطع طوال السهرة.
وفي إحدى أكثر اللحظات تأثيرًا، غادرت الركح متجهة نحو الحاضرين، واصلت الغناء بينهم، تصافحهم بنظراتها وابتسامتها، في مشهد ألغى المسافة بين الفنان وجمهوره، وحوّل العرض إلى لحظة إنسانية مشتركة.
وشكل حضور عازف الغيتار التونسي هادي فاهم إحدى أبرز محطات العرض، إذ جمعه بليز ماكومب حوار موسيقي اتسم بالانسجام والارتجال.
ولم تخرج الأغاني عن الرسالة التي كرست لها ليز ماكومب مسيرتها الفنية، فقد غنت للحب والحرية والسلام، وهي القيم التي ظل الغوسبل يحملها في جوهره، لتصل إلى الجمهور بإحساس صادق وحضور إنساني لافت.
وفي تصريح لرياليتي أون لاين بعد الحفل، عبرت الفنانة الأمريكية عن سعادتها بالعودة إلى مهرجان طبرقة للجاز بعد ثلاثة عشر عامًا، قائلة: “سعيدة جدًا، أشعر وكأنني أحتفل بعيد ميلادي.”
وأضافت أن هذه العودة كانت أشبه باللقاء مع الأصدقاء، موضحة: ” لا يوجد ما هو أجمل من أن يكون أصدقاؤك حولك. وحتى نحن الموسيقيين، عندما نجتمع يكون للموسيقى سحرها الخاص.”
وتوقفت عند مشاركتها مع عازف الغيتار التونسي هادي فاهم، قائلة: “هادي مختلف.. إنه رائع…ومنذ أول مرة عزفت معه أُعجبت بعزفه كثيرًا. لقد نشأ بيننا انسجام خاص.
وأكدت أن الموسيقى تظل الوسيلة الأجمل لتقريب البشر من بعضهم، مضيفة: “الموسيقى مثل الحب، إنها تجمع الناس معًا. وأعتقد أن هذا أجمل ما فيها. وليس الموسيقى وحدها، بل الفنون عمومًا، والمسرح وكل ما يتصل بالإنسانية، لأنها تصنع روابط حقيقية بين البشر.”
وعن علاقتها بالجمهور التونسي، قالت إن تفاعل الحاضرين دفعها إلى النزول من الركح والغناء بينهم، متابعة “شعرت بدافع قوي جعلني أنزل إلى الجمهور. لا شيء يمكن أن يمنعني من الاقتراب منهم. أريدهم أن يعرفوا أنني معهم… وأنني أحبهم. هذا الأمر مهم جدًا بالنسبة إلي.”