لا يمكن اعتبار الاعتداء الذي طال قبور عدد من الزعماء والشهداء ومن بينهم قبري الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي في روضة الزعماء في مقبرة الجلاز مجرد حادثة تخريب تستهدف حجارة أو شواهد قبور.
فقد أعادت الحادثة إلى الواجهة أسئلة تتعلق بقدسية الفضاءات العامة، وحماية الذاكرة الوطنية، وقدرة الدولة على صون الرموز التي شكلت جزءا من التاريخ السياسي الحديث لتونس.
وفي هذا السياق، أعلن حزب التيار الشعبي أن مجهولين أقدموا على الاعتداء على مربع الزعماء في مقبرة الجلاز، حيث تعرضت أضرحة عدد من الشخصيات الوطنية للتخريب والعبث، من بينها قبرا الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، إلى جانب أضرحة صالح بن يوسف وأحمد بن صالح وأحمد التليلي وأحمد براهيم وغيرهم من رموز الحركة الوطنية.
وتأتي هذه الحادثة قبل أيام من الاحتفال بعيد الجمهورية، وبالتزامن مع اقتراب الذكرى الثالثة عشرة لاغتيال النائب والأمين العام السابق لحزب التيار الشعبي محمد البراهمي، ما منحها أبعادا سياسية ورمزية إضافية.
وفي بيانه، وصف التيار الشعبي ما حدث بأنه “جريمة بشعة” و”عمل إرهابي” يستهدف رموز الدولة الوطنية، معتبرا أن الاعتداء يندرج ضمن سلسلة من الأفعال التي تسعى إلى بث الكراهية واستهداف الذاكرة الجماعية للتونسيين.
كما دعا الحزب السلطات إلى فتح تحقيق عاجل للكشف عن هوية الفاعلين ودوافعهم، وإطلاع الرأي العام على نتائج التحقيق، مع اتخاذ إجراءات لحماية مربع الزعماء، عبر إحاطته بسياج وتوفير حراسة دائمة لمنع تكرار مثل هذه الاعتداءات.
ومازالت هوية المسؤولين عن عملية التخريب مجهولة إلى حد الآن، كما لم تصدر الجهات الأمنية أو القضائية تفاصيل رسمية بشأن ملابسات الحادثة أو طبيعة الأضرار التي لحقت بالأضرحة.
ويعيد هذا الاعتداء النقاش حول حماية المواقع التي تحمل قيمة تاريخية ووطنية، خاصة تلك التي تضم قبور شخصيات لعبت أدوارا بارزة في تاريخ تونس السياسي والنقابي والفكري.
كما يطرح تساؤلات بشأن مدى تأمين هذه الفضاءات، وحول الإجراءات الكفيلة بمنع تكرار مثل هذه الأعمال التي تمس رموزا تحظى بمكانة خاصة في الذاكرة الوطنية
من يقف وراء هذا الاعتداء؟ وهل يتعلق الأمر بعمل تخريبي معزول، أم بفعل يحمل رسائل سياسية ورمزية؟ يبقى السؤال مفتوحا
وتبقى الإجابة رهينة ما ستكشف عنه التحقيقات الرسمية.
يشار إلى أن سارة وبلقيس ابنتي الشهيد محمد البراهمي ترابطان أمام مقر رئاسة الحكومة تنديدا بالاعتداء وطالبة بالكشف عن ملابساته.