أثار عدد من الصور التي تم نشرها مؤخراً للمبيت الجامعي بتطاوين تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، لما يتميز به المبنى من طابع معماري لافت، يعتمد بشكل أساسي على الحجارة والأقواس، بما يجعله منسجماً مع خصوصيات الجهة وتراثها المعماري والحضاري.
وفي تصريح لـ«ريالتي أونلاين»، أوضح مرتضى ذكار، المدير المساعد بالحي الجامعي بتطاوين، أن المبنى ليس حديث الإنشاء ولا خضع مؤخراً لأشغال تجديد أو تغيير في تصميمه، مؤكداً أن شكله الحالي هو التصميم الأصلي الذي تم اعتماده عند إنجازه في بداية سنوات الألفين.
وأوضح أن فكرة التصميم قامت منذ البداية على اعتماد نموذج يتلاءم مع البيئة المحلية لمدينة تطاوين وموروثها المعماري، ولا سيما نمط البناء المميز لقصور الجهة، وهو ما يفسر استعمال الحجارة والأقواس وبعض التفاصيل الهندسية المستوحاة من العمارة التقليدية في تطاوين.
وأضاف أن المبنى شُيّد بالكامل تقريباً بالحجارة، بما في ذلك الطابق الأرضي والطابقان الأول والثاني، وهو ما يجعله نموذجاً معمارياً مميزاً، خصوصاً أن البناء بالحجارة على هذا النحو يُعد أكثر تعقيداً وكلفة من مجرد تغليف الواجهات بها.
وأشار ذكار إلى أن هذا الخيار المعماري لا يقتصر على الجانب الجمالي، بل له أيضاً انعكاسات إيجابية على ظروف الإقامة، إذ تساعد الحجارة على تعديل درجات الحرارة داخل المبنى، فتساهم في الحفاظ على البرودة نسبياً خلال الصيف والدفء خلال الشتاء.
كما يتميز المبنى، وفق المصدر ذاته، بتصميم يأخذ بعين الاعتبار التهوية الطبيعية والإضاءة، من خلال توزيع النوافذ والمنافذ بطريقة مدروسة تسمح بتجديد الهواء ودخول الضوء، بما يتماشى مع خصائص العمارة التقليدية في قصور تطاوين.
وأكد المدير المساعد أن المبنى حافظ، إلى حد كبير، على تصميمه الأصلي، قائلاً إن إدارة الحي تحرص على عدم إدخال تغييرات من شأنها المساس بطابعه المعماري. كما أشار إلى وجود تفاصيل أخرى داخل المبنى، من بينها بعض القاعات التي تتضمن قباب فضلاً عن المحافظة على عدد من المكونات الأصلية في فضاءات الاستقبال وغيرها.
وفي ما يتعلق بالطاقة الاستيعابية، أوضح ذكار أن المبيت يضم حوالي 600 سرير، وهو مخصص حالياً لإقامة الطالبات، في حين يتم توفير الإقامة للطلبة الذكور عبر فضاءات أخرى.
وبيّن أن التصميم الأصلي للمبنى كان قائماً على تقسيم متماثل، بحيث يخصص جزء للإناث وآخر للذكور، غير أن تطور أعداد الطلبة جعل الإقامة بالمبيت مخصصة حالياً للطالبات، اللاتي يمثلن الغالبية من المقيمين.
وتأتي إعادة تداول صور المبيت الجامعي بتطاوين لتسلط الضوء على نموذج معماري مختلف عن الصورة النمطية للمؤسسات الجامعية، حيث يجمع المبنى بين الوظيفة السكنية والخصوصية المعمارية للجهة، مستفيداً من عناصر مستمدة مباشرة من تراث تطاوين.
هاجر بن حسن






