تتواصل، اليوم بمدينة الحمّامات، فعاليات الدورة الثانية عشرة لمهرجان القوارص، وهي تظاهرة ثقافية وبيئية تسعى إلى تنشيط المدينة وإعادة الاعتبار لموروث زراعي عريق شكّل، على امتداد قرون، أحد أبرز ملامح هويتها.
وفي هذا السياق، أكّد رئيس جمعية التربية البيئية بالحمّامات، سالم الساحلي، أنّه لا يمكن الحديث عن تاريخ المدينة دون التطرّق إلى زراعة القوارص والصيد البحري التقليدي، باعتبارهما النشاطين اللذين وفّرا مورد الرزق لأجيال متعاقبة من أبناء الجهة، قبل صعود القطاع السياحي منذ ستينيات القرن الماضي.
وأوضح أنّ هذا التحوّل أفرز تنافسًا حادًا بين الفلاحة والسياحة على الماء والأرض واليد العاملة، ما أدى تدريجيًا إلى تقلّص المساحات المزروعة بالقوارص من نحو 900 هكتار سنة 1986 إلى حوالي 270 هكتارًا فقط اليوم، وهو ما جعل هذا القطاع مهدّدًا بالتهميش والاندثار.
ورغم هذا التراجع، لا يزال عدد من فلاحي الحمّامات متمسّكين بتقاليدهم الزراعية وبالمهارات المتوارثة، خاصة في تقنيات الريّ التقليدي وإكثار المشاتل. ويستقطب هؤلاء فلاحين وزائرين من ليبيا والجزائر لاقتناء أصناف نادرة من المشاتل، في دليل على استمرار قيمة هذا الإرث الفلاحي.
واعتبر الساحلي أنّ تثمين قطاع القوارص يظل ممكنًا، عبر دمجه في مسارات التنمية المستدامة من خلال السياحة البيئية والريفية والثقافية، وتشجيع الفلاحة البيولوجية، وإحداث مسالك سياحية فلاحية، على غرار “مسلك النارنج” بنابل، بدل الاكتفاء برثاء ما اندثر.
ويضمّ المهرجان هذا العام 22 خيمة مخصّصة لعرض مختلف الأنشطة المرتبطة بزراعة القوارص، مع تقديم 33 صنفًا من القوارص المحلية والدخيلة، إلى جانب عروض لتقطير الزهر والنيرولي وصناعة المربّى وبيع المشاتل وتنظيم ورشات تطبيقية.
كما يشارك في التظاهرة 35 عارضًا وعارضة من الناشطين في الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، في تجربة تسعى إلى الربط بين التراث الفلاحي والتنمية الاقتصادية المستدامة.
الجوهرة اف ام