استقبلت مدينة القلعة الكبرى مساء السبت 31 أكتوبر 2026 ثلاثة من خيرة شعرائنا قدموا من مختلف الجهات للمشاركة ضمن فعاليات “صالون الفنون” الذي تنظمه دار الثقافة بالمدينة. وقد استمتع الحضور بقراءات شعرية متميزة لكل من الأسعد العياري وخولة بن سيك سالم ومحمد الناصر المولهي.
في بادرة متميزة تم يوم أمس استئناف أنشطة “صالون الفنون” بفضاء دار الثقافة بالقلعة الكبرى وذلك ضمن فعاليات الدورة الأولى لتظاهرة “Pinceau plus”، وهي تظاهرة ثقافية في شكل ورشات تكوينية ولقاءات فكرية فضلا عن معرض تشكيلي بإمضاء الفنانين توفيق الفرجاوي، طه الليل، سنية خليفة، هالة الهذيلي، لسعد علية، أحمد الباروني وريم الصديق.
واختار القائمون على هذ النشاط أن يكون الافتتاح من بوابة الشعر حيث تم توجيه الدعوة الى شعراء ذاع صيتهم في المجال فضلا عن تجاربهم المختلفة في اختصاصات مهنية متنوعة.
وقد أعطت مديرة دار الثقافة راضية التواتي، التي أدارت هذه الأمسية، شارة الانطلاق عبر وصلة موسيقية أمنها عازف الكمان أحمد بن فضل وعازف الطار فتحي العروي.
قراءات شعرية تصنع الحدث
استهل هذه الأمسية محمد الناصر المولهي، وهو كاتب له العديد من الاصدارات في صحف عربية مختلفة فضلا عن عدد من المجموعات الشعرية مثل”غرقى جبليون” و”لا بيت لشباك الحفيد” و “مثل كل شيء تنتهي”. وخلال مداخلته قدم المولهي قصائد “صوت الحوت” والقصة ناقصة” ونسل الجنود”. وقد شدت هذه النصوص انتباه الحاضرين عبر قوة الكلمات ومعانيها الموغلة في التعبير.
كما استمتع الحاضرون بقراءات شعرية متميزة للدكتور الأسعد العياري القادم من مدينة القيروان. ولعل تعود العياري على التعامل مع المصدح بحكم تقديمه للعديد من البرامج الثقافية على موجات إذاعة المنستير وعلى امتداد سنوات طويلة كان سببا في تميز القائه وتفاعله المطلق مع كلمات قصائد لم ترى النور بعد وما زالت طي صفحات ديوان “غسيل على حبال الشمس” الذي سيصدر قريبا. حيث قدم العياري، الباحث الجامعي المختص في علم الأديان المقارن، وصاحب «الدم في النصوص المقدسة» و«تدوير المقدس: مقاربات في كلام الله» و«القداسة والنجاسة»، قصائد “للقيروان بقية” و “غسيل على حبال الشمس” و”تراتيل على فم الله”.
واختتمت فعاليات هذه الأمسية الشعرية التي زادها ألقا وشغفا الموصولات الموسيقية الجميلة، الشاعرة خولة بن سيك سالم عبر تقديم قصائد من ديوانها “أغنيات لمواسم الحنين” تفاعل معها الجمهور الحاضر أيما تفاعل. والجدير بالذكر أن خولة بن سيك سالم هي عضو بصالون الشعر العربي، وحائزة على العديد من الجوائز منها خصوصا الجائزة الأولى في برنامج «أثر الفراشة» بإذاعة تونس الثقافية. كما تأهلت في التصفيات الأولى لمسابقة «أمير الشعراء» بأبوظبي في موسمها الحادي عشر فيما صدرت لها مجموعة شعرية بعنوان «أغنيات لمواسم الحنين» عن دائرة الثقافة بالشارقة، ونالت جائزة تشجيع الدولة للإنتاج الأدبي والعلمي في مجال الشعر سنة 2025.
صالون الفنون في حلة جديدة

الشاعر أنور بن حسين
لعل الملفت للانتباه خلال هذه الأمسية الشعرية هو الفضاء الذي انعقدت فيه والذي سيتم تخصيصه مستقبلا لجميع أنشطة “صالون الفنون”. وهنا وجب التنويه بالمجهود الذي بذلته مديرة دار الثقافة من خلال نفض الغبار على مقر ظل لسنوات عديدة حبيس النسيان. ومازاد هذا الفضاء الأنيق جمالا هو الجداريات التي تم رسمها بمشاركة الفنانين طه الليل وسنية خليفة وتوفيق الفرجاوي.
أما عن فلسفة “صالون الفنون” فيقول الشاعر أنور بن حسين لرياليتي أون لاين إن ” فكرة الصالون على ثلاثة أهداف: احتضان واستقطاب الأصوات والطاقات الشابة، وتنشيط المدينة ثقافياً بجهود المثقفين إلى جانب المؤسسات، وأن يكون فضاءً جامعاً منفتحاً على الشعر والسينما والمسرح والفن التشكيلي. وما يجمع هذه الفنون هو الاشتغال على الجمال، سواء بالريشة والألوان أو بالكلمات والإيقاع”. كما أشار بن حسين الى أن إعداد هذا الصالون كان ببادرة من مديرة دار الثقافة وبمشاركة الشاعر ناجح شواري والأستاذ والكاتب محمد النوي. ويضيف بن حسين أنه سيتم التداول على تنشيط هذا الفضاء الفكري والثقافي مجموعة من المثقفين بالتداول كل شهرين “حتى يكون مفتوحا لكل من يريد المساهمة وله اقتراحات تقدم الإضافة للمشهد الثقافي بالقلعة الكبرى”.