تتجه أنظار السينمائيين والمهتمين بالشأن الثقافي في تونس نحو مدينة مساكن التي ستحتضن، بين 8 و10 ماي الجاري الدورة الثالثة لمهرجان فيلم التراث، في احتفالية ينتظر أن تجمع بين التكنولوجيا الحديثة والموروث الشعبي. ومن المنتظر أن تنطلق هذه التظاهرة التي تحتضنها دار الثقافة بمساكن ورشات تكوينية تخصصية تشكل حجر الزاوية في البرنامج، حيث سيشرف خبراء وأساتذة على تدريب جيل جديد من المبدعين في مجالات المونتاج والفيلم الوثائقي وهندسة الصوت وفنون الصورة، مما يعكس رغبة المهرجان في أن يكون منصة تعليمية لا مجرد فضاء للعرض فحسب، تمهيداً لافتتاح رسمي يجمع بين سحر الموسيقى وعمق المعارض الفوتوغرافية التي ستسلط الضوء على المعمار العريق للمدينة.
أما المنافسة السينمائية فستكون بمثابة رحلة بصرية عبر الزمان والمكان، حيث ستستقبل شاشات المهرجان باقة من الأفلام التي توثق لذاكرة الأرض والإنسان، بدءاً من حكايات قرطاج والقرطاجيين وصولاً إلى تفاصيل الحياة اليومية في جزر قرقنة وأعماق القصرين، وهو ما سيجعل من مدينة مساكن مختبراً سينمائياً يبحث في الهوية الوطنية من خلال عدسات الكاميرا. ولن يكتفي المهرجان بالعروض السينمائية، بل سيفتح باب النقاش الفكري حول سبل توظيف التراث المعماري في العمارة المعاصرة، مؤكداً على أن التراث ليس مخزوناً جامداً بل هو مادة حية قابلة للتطوير والاستمرار. وسيكون الختام مخصصا للإعلان عن المتوجين في مسابقات الأفلام والصور الفوتوغرافية، في تتويج لثلاثة أيام من الإبداع الذي يطمح لرسم خارطة طريق جديدة لصون الذاكرة التونسية في عصر الصورة الرقمية.
